مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

168

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وتكريم نوع الإنسان وتحريم الظلم والعدوان في حقّ من لم يرتكب جرماً . وهذا الحقّ محوط بضمانات تحميه من أي عدوان ، وهو حقّ يتمتّع به جميع الناس من دون تمييز أو تفرقة بينهم ؛ لقوله تعالى : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » « 1 » . ولعلّه يمكن الاستدلال على تحريم استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة بقوله تعالى : « وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » « 2 » ، فإنّ هذه الأسلحة من أبرز مصاديق إهلاك الحرث والنسل والفساد . والتفصيل في محلّه . ( انظر : جهاد ، سلاح ) هذا ، ولبيان نظرة الإسلام إلى حقّ الحياة والعيش بحرّية وأمان ، نورد بعض النماذج على ذلك ، وهي : أ - حرمة الانتحار والإضرار بالنفس : أوجب الإسلام - حفظاً لحقّ الحياة - تناول الطعام والشراب على كلّ أحد بقدر الضرورة وسد الجوع وبقاء الرمق « 3 » ؛ ولذا لو دار الأمر بين شرب الماء والوضوء مع انحصار الماء فيه والحاجة إليه ، وجب عليه شرب الماء حفاظاً على نفسه ، بل حفاظاً على غيره ، ويتيمّم هو للصلاة « 4 » ، بل يجب عليه أكل الميتة ؛ لوجوب حفظ نفسه « 5 » . وكذا يحرم عليه فعل ما يضرّ بنفسه « 6 » وتعريضها للهلاك « 7 » ؛ ولذا لم يجز للإنسان السفر في طريق يخاف فيه على نفسه « 8 » ؛ دفعاً للضرر المحتمل . ومن أجلى مصاديق الإضرار بالنفس الانتحار ؛ لأنّه اعتداء على النفس البشرية كما صرّح بذلك في قوله تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 9 » ، فإنّ قتل

--> ( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) البقرة : 205 . ( 3 ) انظر : الوسائل 24 : 321 ، ب 42 من آداب المائدة . ( 4 ) المنتهى 3 : 25 . التذكرة 2 : 155 . ( 5 ) المبسوط 4 : 682 . ( 6 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 116 ، 124 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 333 . ( 7 ) البقرة : 195 . وانظر : الطهارة ( الگلبايگاني ) : 237 . ( 8 ) انظر : القواعد 2 : 340 . جامع المقاصد 8 : 110 . كلمةالتقوى 3 : 68 . ( 9 ) النساء : 29 .